الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

في الإنتخابات : لص لا يكذب أهله

 حان وقت الإننتخابات ، وفي الليلة السياسية العاصفة التي أقامها مواطنوه بغرض تعنيقه وإدانة إدائه السيئ في الفترة الإنتخابية التي مضت إذ هو لم يقدم شيئا على الإطلاق لمواطنيه ، فقد نكث بكل وعوده التي قطعها على نفسه بأن ينتشلهم من براثن الفقر إلى جنان الدعة والرفاهية .
جاء مرشحهم يمشى في ثقة تامة ، رافع الرأس مزهوا بنفسه ، يوزع الإبتس
بريشة : عبير ضرغام أبوزيد ـ بكالريوس تربية فنية ـ جامعة السودان للعلوموالتكنولوجيا
امات يمنه ويسره ، وخلفه حاشيته وحفظة أسراره ، ووسط تصفيق حار من خاصته فقط ، أعتلى المنبير ، وبعد حمد الله وأثنى عليه ، ثم صلى على المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع عقيرته قائلا :
أيها الناس لا أقول لكم كما قال مصطفى سعيد : جئتكم غازيا ، بل أقول : جئتكم واضحا وصريحا ، فأنا أمقت الكذب ، ولا أطيق النظر إلى الكاذبين ناهيك عن مصادقتهم ومعاشرتهم ومخالطتهم ، أنا واضح يأخواني كالشمس ، وها أنذا أعترف لكم وأعترف أمامكم ، فأنا في الفترة الإنتخابية الماضية لم أقدم لكم شيئا رغم الوعود التي قطعتها على نفسي أمامكم بأن أجعل منطقتكم جنة في الأرض ، لقد أخلفت وخنت العهد والميثاق الذي قطعته أمامكم تلك حقيقة .
بالتأكيد إنكم ترغبون في معرفة الأسباب والدواقع التي جعلتني أخلف العهد وأخون الميثاق ، وكما قلت لكم أنا لا أكذب ولا أتجمل أيضا ، بمنتهي الوضوح لقد أكلت كل الأموال التي كانت مخصصة لكم ، كل المساعدات التي كانت في طريقها إليكم من الداخل والخارج أكلتها كلها وبلعتها وبدون الإستعانة بجرعة ماء ، لست وحدي من فعل ذلك ولكن الحاشية التي تحيط بي أكلوا معي ، ألا ترون أثار النعمة بادية عليهم ، أذ وجوههم مشرقة ووسيمة وبطونهم وأوداجهم منتفخه ، كل النعمة البادية علينا أيها الأخوة الأعزاء هي نتاج وروعة مذاق أموالكم المبتلعة .
أقول قولي هذا قطعا لدابر الإشاعات التي تزعم بأنني لص و (حرامي) ، الإشاعات كما تعلمون أيها الأعزاء لا يمكن إعتبارها دليل إدانه كما تعلمون ، ولكن الإعتراف هو سيد الأدلة ، وها أنذا أعترف أمامكم ولكم بإنني بالفعل لص و (حرامي) وقد أكلتكم جهارا نهارا ، فهل بعد ذلك ثمة مجال للإشاعات ؟..
الآن نحن أيها الأخوة نحن أبناء المستقبل ، فإنني وكما تعرفون رجل واضح وصريح ، فانني أعاهدكم طبعا إن وافقتم على إعادة أنتخابي بأن الفترة القادمة وأموال الفترة القادمة ستكون كلها لكم ، لن أكل منها شيئا ، كلها ستكون لكم ، فأنا قد شبعت والحمد الله ، وحاشيتي وأتباعي شبعوا والحمد لله ، والدور لكم لتشبعوا أيضا .
ثم إنني أقولها لكم بمنتهي الوضوح بأنكم وإن لم تعيدوا أنتخاباتي فسيأتي شخص آخر سيأكلهم جميعا أنتم وما تملكون وما تدخرون في بيوتكم ، ولن يكون صريحا معكم كما أنا الآن ، ولن تجدوا دليلا لتقديمه للمحاكمة بتهمة السرقة ، ومثل هذا اللص لن يشبع كما تعرفون ، أنا يأخواني من الرجال القلائل في هذا الكون الذين لا يكذبون .
وما أن غادرالمنبر حتى دوت الساحة رغم إتساعها بالتصفيق والتهليل والتكبير ، لقد أعادوا إنتخاباته لدورة جديدة ، وكان صادقا وبارا بوعده إذ هو لا يكذب لقد أضحت منطقته وكما وعدهم جنة في الأرض ..
وبما إنه كان صادق الوعد  لناخبيه وفيا بقسمه ولقسمه ، وما إن إنتهت الدورة الإنتخابية الثانية كانت أعلام نصره عالية خفاقة علي كل سارية وعلى كل سقف بيت ، أقيمت في أكبر ميادين المنطقة ليلة سياسية صاخبه شهد لها القاصي والداني بالعظمة والفخامة ، خاطبهم وسط التهليل والتكبير ، وفي خطبة عصماء مقتضبه ، قال : الفترة الإنتخابية الثالثة على الأبواب ، فإن إنتم أعدتم إنتخابي لفترة ثالثة فسأستمر في الوفاء بما قطعته على نفسي في الفترة الإنتخابية الثانية ، ولكن هذه المره لي شرط واحد ، قالوا بصوت واحد إلا إنه صاخب ما هو ؟..
قال : النصف بالنصف ..
وافقوا ....

ضرغام أبوزيد

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

إنه الجنرال هجرس

تم إلتقاط هذه الصورة للجنرال/ هجرس ضرغام أبوزيد ، بصعوبة بالغة وبأستخدام كأميرا متناهية الصغر وذلك إثناء قيامة بمهمة سرية بالغة التعقيد لتتبع عصابة خطيرة تعمل في تهريب الذهب من المناجم السودانية الجديدة ، الأمر الذى آدى لتدهور سعر صرف الجنية السوداني أمام الدولار الأميركي ، وقد نجح الجنرال هجرس في مهمته وتم إلقاء القبض علي أفراد العصابة ، علي إثر ذلك تم منح الجنرال نوط الشجاعة من الطبقة الأولى ..

كان يمشى كالطاؤوس تبخترا ..




كان عليه أن يثبت شخصيته أمامنا ، دس يديه في جيبه ومد إلينا بطاقة عمل صادرة من إحدى الوزارات الإتحادية مكتوب  عليها : سائق السيد / الوزير ....
وبهدؤ تام أعدنا إليه بطاقته ليعيدها إلى حيث كانت فهي لا تصلح في هذه المعاملة المدنية ..
قال : لماذا ؟..
قلت : لا تصلح ..
الكارثة التي ما برحت تعصف بهذا الوطن المنكود في حظه مع الأقدار اللارخية هو إن البعض يظن ظن الجاهلية ، إن بطاقته كسائق للسيد / الوزير تعنى تقلده لمرتبة إجتماعية سامقة وعالية ويستحق أن يمشي بين الناس إختيالا كالطاؤوس مثلا ، وهذا ما لا حظناه إذ يمشي تبخترا  .
في ظل هكذا معتقدات مقيته ومريضة ومعتله هل يمكننا أن نتبأ بمستقبل زاهر لهذا الوطن ، السودان أعني ؟..

الخميس، 31 يوليو 2014

إنه الهبرو ..



ولإننا في شهر رمضان ، شهر الصيام والقيا
الهبرو ومسبحته التي أمست مسبحتي فيما بعد ..
م ، فإن مآثر الرجال الرجال لا بد لها من أن تقال في هكذا أيام مباركات طيبات ، ولعلنا نجد القدوة والإلهام الحميد لنتبع تلكم الخطى السائرة بحول الله في دروب الخير .
إسمه محمد ، غير إنهم يلقبونه بالهبرو ، ولهذا اللقب قصة طريفة ، حدثني عنها بعد أن رسم إبتسامة وضاءة علي محياه ، ثم حدق إلى البعيد كأنه يستلهم عبق القصة من خيوط سراب الماضي الذي لن يعود ،  ثم وفي ختامها وضع رجلا فوق رجل وراح في ضحك جميل سرني وأبهجني ..
كان الهبرو الإنسان حاضرا في مخيلتي يوم جاءني مجاهد وهو طالب جامعي يحمل في يديه (مسبحة) زرقاء لها بريق يسر الناظرين ، قال : جئت بها من السعودية ، وهي عزيزة عليّ وأرغب في بيعها التو واللحظة فإنا في حاجة لمصاريف دراسية لامجال لتأجيلها ..
علي الفور إتصلت هاتفيا بالهبرو ، وأخبرته بحكاية مجاهد ، قال : سأحضر إليك في المكتب فورا ، مجاهد ترك المسبحة لديّ على أن يعود في وقت لاحق لتحصيل الثمن .
وبالفعل جاء الهبرو .. مددت إليه بالمسبحة ، عاينها بدقة إذ يبدو أنه مولع بإقتناء هكذا أشياء ، إذ رأيت في يديه أنواع منها شتى إبان زياراته المتكررة لمكتبنا فهو عميل مهم بالنسبة لنا .
قال لي والإبتسامة لا تفارق شفتيه : والله هي جميله لكنني أحب المسابح الأكبر منها ، ثم إستطرد كم يطلب مجاهد ثمنا لها ؟..
قلت : مالة جنيه فقط ..
علي الفور وبدون تردد أخرج من جيبه المبلغ وطلب مني تسليمه لمجاهد ، غير إنه لم يأخذ بضاعته معه ، تركها عندي بعد أن طلب مني إعادتها لصاحبها ..
وجاء مجاهد .. وبعد أن سلمته سعر المسبحة أعدتها إليها مع رسالة الهبرو الشفهية ، بإباء رفض مجاهد إستلامها ، أخذ المبلغ وإنطلق للجامعة ..
إتصلت بالهبرو هاتفيا ، أخبرته بقرار مجاهد ، ثم سألته ماذا عساني فاعل بالمسبحة ، قال : خذها أنت

الخميس، 26 يونيو 2014

الرياضة العربية ومحنة التشفير



يوم الأربعاء 2000/04/19 كتبنا في زاويتنا اليومية (شراع) بصحيفة الوطن العمانية مقالا بعنوان (الرياضة العربية ومحنة التشفير )..
وبعد 14 عشر عاما من نشر ذلك المقال ، هاهي النبؤءات التي أشرنا إليها وقتئذ تتحقق ومفادها أن كرة القدم لن يشاهدها العامة (بالمجان) كما كان الحال في العقود الخوالي .. وبمناسبة كأس العالم الجارية الأن في البرازيل نعيد نشر ذلك المقال
================================================================:
-
  الرياضة العربية ومحنة التشفير
كنا في مقال لنا قبل عدة اشهر ذكرنا بأنه وفي يوم من الأيام لن يستطيع بسطاء امتنا العربية المجيدة من مشاهدة أي بطولة رياضية هامة وأشرنا إلى أن كأس العالم نفسها والتي كنا نشاهدها منذ أن كنا أطفالا نعلب كرة القدم في الشوارع والأزقة وكانت المتعة الحقيقة التي ننتظرها كل أربعة أعوام في طريقها للتشفير، ومن بطولات كأس العالم تعلمنا وتعلمت أجيال متلاحقة معنى وأصول وأسرار كرة القدم، ومشاهدة البطولات العالمية ساهمت بدون شك في الارتقاء بالرياضة في عالمنا العربي وفي العالم الثالث بوجه عام، ولنا أن نتصور أو أن نتخيل أبعاد المأساة ويوم الحرمان قد أتى بالفعل فهل نستطيع أن نراهن على أي تقدم لنا يذكر في أي حقل من حقول الرياضة وشبابنا لا يشاهدون شيئا بل يسمعون فقط والسمع لوحده كما نعلم لا يساهم في التعلم سيما وان كان الأمر يتعلق بالرياضة، فإذا كانت شعوب كوكب الأرض تحفظ اسم بيله عن ظهر قلب فلأنها شاهدته يصول ويجول في الملاعب ومن مدرسته الكروية الفذة تعلمت أجيال من الشباب فنون اللعبة.
الآن ذلك كله أمسى من الماضي، وكرة القدم اللعبة (الشعبية) الأولى في العالم ونضع كلمة شعبية بين قوسين لتأكيد معنى إنها يجب أن تبقى متاحة للجميع، صحيح إن القلة من أبناء امتنا المجيدة سيتاح لهم مشاهدة اللعبات المشفرة ومن ضمنها اللعبة الشعبية الأولى إلا إن القلة لا تغني عن الكثرة هذا إن أردنا أن ننهض بالرياضة قوميا، فمارادونا خرج من حي فقير بالعاصمة بيونس ايرس وشاهد كرة القدم في حيه الفقير ويومها لم يكن التشفير معروفا ولو كان موجودا لما رأينا ذلك الفذ أصلا.
الآن يحتدم صراع هائل كما قرأنا في الوطن الرياضي بالأمس ومفاده إن إحدى القنوات الفضائية العربية المشفرة قامت بانتهاك بنود اتفاقها مع اتحاد إذاعات الدول العربية بشأن حقوق بث بطولة الأمم الأوربية وقامت بتوقيع عقد أحادي منعت بموجبة جماهير الأمة من مشاهدة تلك البطولة إلا للمشتركين لديها والقادرين على الدفع وحدهم، الاتفاق المنتهك بنوده مضمن في قرارات مجلسي وزراء الإعلام والشباب والرياضة العرب والجمعية العامة لاتحاد الإذاعات العربية في دورتها الاستثنائية السابعة والتي تؤكد جميعها ضرورة الالتزام بمبدأ التفاوض الجماعي عبر الاتحاد حفاظا على مصالح هيئات الإذاعة بالوطن العربي، ومن جانبه قام الاتحاد بفرض عقوبات قاسية بحق تلك الفضائية المشفرة.
من ذلك نخلص بان التجارة وبشقها الذي لا رحمة فيه دخلت بساتين الرياضة، ضاربة عرض الحائط بالأهداف والمرامي والفوائد التي من الممكن أن تجنيها الأمة وشباب الأمة إذا ما غدت الألعاب الشعبية غير متاح مشاهدتها للعامة، ونؤكد بان الوضع وإن استمر على ما هو عليه فإننا سنشهد ترديا مريعا في مستويات المخرجات العربية في كل الألعاب إذ الناشئة لا يشاهدون شيئا، وبما انهم كذلك فانهم لن يتقدموا، وعلى الفضائيات المشفرة أن تفاخر بإنجازها.
ونذكر باللوعة والحسرة معا، بان الملاكم اليمنى الأصل البريطاني الجنسية نسيم حميد حقق انتشارا واسعا على مستوى الشارع الرياضي العربي وأمسى بطلا قوميا يحتذى به، وكنا نأمل أن يظل حميد قريبا من أمته بعيدا عن شباك التشفير، ولكنهم شفروه بقسوة، ولم يعد في إمكان البسطاء وهم الغالبية مشاهدته فكيف لحواء العرب أن تنجب المزيد منه وابناءها لا يشاهدوه..إننا ندعو حكوماتنا العربية عبر الوزارات المختصة للالتفات بجدية للخطر الذي يمثله التشفير على مستقبل الرياضة العربية، انه تشرنوبل جديد بكل تأكيد..
ضرغام أبوزيد







السبت، 14 يونيو 2014

وهكذا كان حبل الكذب قصيرا ..



إتصل  به هاتفيا ، أين أنت الأن ياصديقي ؟.. جاءت الإجابة علي الفور واثقة ومفعمة بالحب والوداد ، ومضمخة بعبق الإمتنان والشكر الجزيل إذ هو إتصل به سائلا عنه وعن حاله وأحواله :
ـ أنا الآن في ولاية الجزيرة السودانية وتحديدا في عاصمتها ود مدني .
وكانت سانحة طيبة أن يسأله عن الطقس هناك وعن الزراعة وأحوالها وظروفها بإعتبار إن هذه الولاية من الولايات السودانية الرائدة في هذا المجال ، بل كانت وإلى عهد قريب تعد سلة غذاء السودان ، فلام غرو أن يحتفظ كل أهل السودان لهذه الولاية بعميق الإمتنان إذ هي أطعمت بغير من أو أذى هذا الشعب الصابر ومنذ أن كان السودان مستعمرة خاضعة للتاج البريطاني .
وفي ختام المحادثة الهاتفية تمنى له عودا حميدا للعاصمة الخرطوم ..
بعدها وبربع ساعة تقريبا جاءته مكالمة من زوجة الصديق ومن ذات رقمه المدون في هاتفه النقال ، إذ يبدو إنها ضغطت على آخر رقم تم الإتصال به بغير إنتباه ،  سالها في جزع ، ومتى حضر صديقي من ولاية الجزيرة ؟.. لقد تحدثت إليه قبل ربع ساعة وأفادني إنه هناك ..
قالت الزوجة في إندهاش وحيرة عن أي جزيرة تتحدث ؟.. ثم من أنت ؟.. ومن قال لك إنه هناك ،  زوجي بالقرب مني ولم يغادر إلى أي مكان ..
أصوات إمرأة تتألم تسربلت إليه عبر الهاتف . إذ يبدو إنها تلقت في الخصر أو تحت الحجاب الجاجز  لكمة رجالية مباغتة وقاسية  .. بعدها ..  توت ... توت ... توت .. لقد إنقطع الإتصال الهاتفي بفعل فاعل ..

السبت، 24 مايو 2014

لا يستحق هذا الوطن هكذا ساسة


المشكلة والكارثة والمصيبة التي تعصف بالواقع السياسي السوداني هو إعتقاد ديناصورات الأحزاب السودانية والذين تكمن مصيبة هذا الوطن في شخوصهم إذ هم ما برحوا يعتقدون في سعيهم المجنون للوصول للسلطة أن الحرية تعني (أن تقول كل شئ وأي شئ) أو هي تعني (أن تخلع كل ملابسك في قارعة الطريق ) ، وبغض النظر عما إذ كان قول كل شئ خطيرا وفادحا ومدمرا للوطن برمته ، وبغض النظر عما إذ كان خلع كل الملابس يخدش الحياء العام أم لا ، لا وزون ولا قيمة لديهم للمصطلح الذي يتعين إجلاله وهو (الأمن الوطني) ، أي أمن الوطن وسلامته ووحدته وكينونته وبقاءه مصانا أبيا وعصيا علي الأعادي أين هم وأين كانوا .
في أعتقادهم المعتل أن الحرية تعني أن يكيلوا الطعنات للوطن في الظهر عبر النيل من قواته المسلحة وأجهزته الأمنية المناط بها الدفاع عن الوطن برمته وفي ذات الوقت لا ينبغي مسائلتهم او محاكمتهم أو توقيفهم ، وإن تم فعل ذلك أمتثالا للعدل الواجب الإتباع فلا نلبث أن تنطلق الأصوات النشاذ مندده بردة الفعل المنطقية والواقعية  بإعتبارها خرقا فاضحا للحريات العامة وتكميما لحرية التعبير ، ورده لا تغتفر عن الحوار الوطني !!.
ليكن واضحا لكل أقراد قبيلة الديناصورات التي أقعدت هذا الوطن ردحا من الزمن طويل ، وبات واضحا بان خلاص الوطن برمته لن يتم إلا بخروجهم من كل الساحات السياسية السودانية والى الأبد ، لنتتبع تاريخهم الأسود منذ ستينات القرن الماضي لنجد أن شخوصهم ووجههم هي ذاتها لم تتغير ، لم تتبدل ،  لم تقتنع بسنة التغيير ، وبمبدا التداول السلمي للسلطة داخل أحزابهم العتيقة ، ومع هذا وفوق هذا يتحدثون عن الديمقراطية التي لا يتبعونها أصلا ولا يؤمنون بها أبدا ، فالديمقراطية إن وجدت وأمست نهجا يتبع داخل أحزابهم فذلك يفضي إلى حقيقة إنهم أعتزلوا السياسة منذ عقود من الزمن طويلة مضت ، غير إن الواقع والأحداث الجارية الأن في الخرطوم وإذ هم القاسم المشترك الأعظم لكل الوعكات السياسية في جسد هذا الوطن فذلك دليل على إنهم و(الدكتاتورية) في معناها الأسمى صنوان لمعنى واحد هو (الإستبداد) السياسي والعقائدي ، بل هم يمثلون الرمز الأعلى والأسمى في كيفية (خيانة) الوطن خيانة (عظمى) .
إنهم لا يقدرن خطورة المنعطف الخطير للغاية الذي يمر به الوطن إذ جنوده الأشاوس يخوضون غمار النار واللهب دفاعا عن الأرض والعرض ، تلك المعاني لا تمثل لهم شيئا ، المهم لديهم أن يبقوا في دائرة الأحداث منذ ستينات القرن الماضي وحتى قيام الساعة ، وليذهب الوطن وجنوده ومقاتليه إلى الجحيم ، تلك هي الوطنية في إعتقادهم إذ هم اقعدوا وكيلوا بالفعل وطنا وشعبا كاملا ، ولعمري أن هذا الشعب الأبي لا يستحق أبدا هكذا ساسة ..
ضرغام أبوزيد